عوالم كرمكول



PHOTO-2020-07-21-11-53-45.jpg

متى تعود القماري

الطيب صالح

متى تعود القماري 
الذين حضروا ايام الانجليز من المخضرمين امثالي، يذكرون ان في المديرية الشمالية، كانوا يشقون قنوات على ضفتي النيل على طول امتداده في ذلك الاقليم.
كان لذلك فائدتان..حين يفيض النيل يفتحون تلك القنوات، فيسيل الماء على الضفتين، فتمتص الارض الظمأى فائض الماء على الضفتين، فلا يحدث الخراب والدمار الذي يحدثه اذا لم يجد له متنفساً. وقد كان ذلك في ظني هوالهدف الاهم من فتح تلك القنوات.
الفائدة الثانية هي ان ماء الفيضان يصل الى اماكن لا يصلها عادة، فتكون زراعات ومراعي اغنام وغابات طلح وسيال وعشر، وغير ذلك. كل ذلك كان يثبت الارض الرملية ويقي من رياح السموم، ويبسط الظل على عدوتي النيل.
وكان في بلدنا غابة كبيرة من اشجار الطلح يسقيها النيل من تلك القنوات من عام الى عام. وقد نمت وازدهرت لان الحكومة كان تمنع منعاً باتاً قطع اي شجرة إلا باذن خاص وفي حالات نادرة.
من تلك الحالات النادرة، قطع طلحة العرس، فقد كان من طقوسهم في الاعراس، انهم يمشون الى الغابة في زفة عظيمة، فيقطعون شجرة طلح ويعودون بها الى دار العروس.
اذكر وانا صبي في الاربعينات عرساً كانت له شنة ورنة، من تلك الاعراس التي يؤرخ بها، وتظل اصداؤها تتردد زمناً طويلاً.
كان العريس اسماعيل ودصبير، وكانت العروس ابنة المرحوم عبدالله عباس، الذي كان يومئذ من كبار موظفي الجمارك، وكان من اوائل خريجي كلية غردون، من اهلنا اضافة الى ان ام العروس كانت ابنة عبدالحليم فضل عمدة العفاض.
انما الذي اعطى العروس بهاءه ورونقه واصداءه البعيدة فوق ذلك كله، ان اخت العريس، زينب بت صبير، عملت لاخيها سيرة لم يحدث مثلها من قبل ولا من بعد.
كانت شابة وضيئة الحسن، متزوجة ولكن لا أظن ان سنها كانت تزيد على خمسة وعشرين عاماً. اذكر لونها العسلي وثغرها البراق ووقفتها النبيلة، وصوتها العجيب الذي تعجز الكلمات عن وصفه، بدت لي تحت ضوء المصابيح، ولابد انها ظهرت كذلك لاهل البلد كلهم، كأنها طيف ملائكي حل علينا من كوكب آخر.
سرنا معها كالمسحورين يحدونا صوتها الاسطوري، من دار العروس في «كرمكول» شاقين البلد من الغرب الى الشرق، حتى وصلنا الغابة عند «دبة الفقراء» ظلت تغني كأنها ترتجل حتى قطعنا الطلحة وعدنا بها الى كرمكول.. ربما اكثر من ثلاث ساعات، وربما اربع، وصوتها يزداد عمقاً ومدى وجاذبية، والصور والمعاني تصل الى وجداننا منها مثل رفيف اجنحة القطا:
جيد لي انا، جيد لي بي ذاته
يا نمر الخلا الفارد سلاحاته
حين صرت اكبر سنا واكثر ادراكا، فهمت ان زينب بت صبير صنعت «فنا» عظيما في تلك الليلة، خلقت اسطورة لاخيها، فاذا هو اجمل واكرم واشجع واغنى..وادخلت اهل البلدة قاطبة في نسيج عالمها الاسطوري، فاذا بلدنا كما نعرفها وزيادة، واذا نحن جميعاً كما نعرف انفسنا واكثر.. كذلك يصنع الفن العظيم.
إنما الحياة كانت بالفعل حلوة في تلك الايام..حلوة حلاوة لا يعرف طعمها إلا من ذاقها، فماذا كان عندنا يومئذ ولم يعد عندنا اليوم؟
لم يمهل القدر زينب بت صبير.. بعد أشهر معدودات من تلك الليلة المشهودة اختطفها الموت فجأة دون علة واضحة، رحمها الله، كأنها كانت حقيقة طيفاً ألم بالبلد ثم عاد من حيث أتى.
لا توجد اليوم اعراس كالعروس الذي غنت فيه زينب، في اي من قرى شمال السودان، فقد فرغت القرى من اهليها الذين تفرقوا ايدي سبأ… اختفت الغابات على الضفتين وهاجرت القماري بشجوها.
النيل الرحيم الودود عادة، ظل في العهود الاخيرة يطمس المعالم ويمحو الآثار، كأنه يريد ان يقول شيئاً.. كأنه ضاق بحبسه بن الضفتين .. فمتى تفتح القوات للنهر وللبشر؟ ومتى تهدأ ثورة النيل؟ ومتى تعود القماري بشجوها؟
الطيب صالح


PHOTO-2020-06-08-10-04-40.jpg


Untitled-8.jpg


20160130_142755.jpg



DSCN3527.jpg

رجل قلما يجود الزمان بمثله

معاذ عبدالجليل سعد

رجل قلما يجود الزمان بمثله

لا انسي الايام التي رحلت فيه أسرة المرحوم موسي حسن الي منزلهم  جوارنا في حي القلعه كما كان يطلق عليهناس حلة تحت وكان المرحوم حيدر موسي له الرحمة والمغفره هو رب الاسره والعائل لها وذلك بعد وفاة والدة موسيحسن رحمة الله عليه . 

 كان حيدر يعاملني كأخ  بالرغم من اننى كنت صغيراً وكان يحضر  لي من مخزنهم بفشوده ( شرك ) ويعلمنيكيف اصطاد القمري بالشرك 

كان  حيدر جهور الصوت قوي الشكيمة شجاع لايهاب احد مهما كان ، وكان إذا تكلم في بيته نسمع صوته أماممنزل عمنا العمده سعيد رحمة الله عليه فى حلة تحت حينما كنا نلعب في وسط الحله .

وقد كان مهاباً جداً ، اذكر في يوم ما خرجت نساء الحلة من  حلة فشوده وعلا صوتهن وكان الوقت عصير وعندماسمعن صوته ذهبن الي اقرب بيت واختفين فيه ( واسجمي ده صوت حيدر ) 

كان يعمل مساعداً طبياً  في مستشفي الدبه برفقة عمنا  عباس علي هليس رحمهم الله جميعاً .

لم اري ولم اسمع ولو مره واحده في حياة المرحوم حيدر ان اخد من مريض اى مبلغ نظير دواء وكان يتابع المريضحتي يشفي وان كان بعيدا يركب حمارته ليصل اليه فى بيته .

لم يتغيب عن عمله مطلقا وقد كان منضبطاً في مواعيده وكان قناصاً لدرجة مبالغة حيث اذكر ذات مره  ان تهيجتالكلاب  وبدأت  تأكل صغار الضان  وكان حيدر يضع ماسورة الخرطوش بين أذني الحمار ويرسل الطلقة مباشرةولَم نرى او نسمع انه يوم طلقتة اخطأت هدفها . التزام وانضباط ومهابة حيدر رحمة الله عليه هى من طبيعةشخصيتة  المتفردة المميزة  قد تكون صقلتها له العسكرية حيث عمل بها ردحاً من الزمن قبل التحاقة بسلكالتمريض .


PHOTO-2019-12-01-14-44-51.jpg

كان رحمة الله عليه بعدأن  يعود من عمله من المستشفى ويغير ملابسه يحضر مباشرة الفور الي بيتنا  ويبدا ونسهمع الوالد اطال الله عمره بالصحة والعافية حتي يأتي حسن بصينية الغداء  وبعد صلاة العصر  يذهب كل اليساقيتة وعند المغرب يعود الي بيتنا مباشرة يأخذ والدي الراديو الي القوز ويستمعون للأخبار يقهقهون ويتناقشونفي حرب العراق وإيران وووووو الي ان يأتي وقت العشاء ونأكل ونفترق . وكان فى عيد الاضحى يذبح لنا قبلاضحيتة.

مرت الايام واصابت المرحوم حيدر بحه في صوته وأصبح يهمس همسا ؛ وقتها كنت في الجامعة وعندما رجعتلقضاء الإجازة وجدته صابراً محتسباً بالرغم من ان المرض اشتد عليه وتمكن وبعد فترة سافر مستشفيا فيالخرطوم .

اذكر حينها كنت رئيسا لرابطة طلاب ريفي ومدينة الدبه بجامعة الخرطوم وكان من ضمن الطلاب عدد بكلية الطببالسنة النهائية وقد كلفت احدهم بان يذهب لاخى حيدر موسي عند مرورهم واعطيته اسم الوحدة التى يرقد فيهاورقم العنبر ،  واذكر انه لم يذهب له في المره الاولي ولكن ذهب فيما بعد .

ذهبت اليه فى المستشفى وما ان رآني قال لي ( زولكم ده ما بيجى ) فاصابتي غمة قوية جداً وحزنت لهذا الفارس، 

وقلت له انا مسافر البلد لم يستطع الكلام فقد تمكن منه المرض اللعين فأشار ان أعطيه ورقة وقلم فكتب جملة لازلتاذكرها بالحرف (سلم عليهم والحال تراك شايفو براك ) وذهبت بعد ان دعوت له بالشفاء والعبرة في حلقي 

وعندما وصولي البلد نعى الناعى حيدر موسي حسن 

اللهم ارحم عبدك حيدر موسي واغفر له وارحمه 

اللهم إنا نشهدك-ولا نزكيه عليك-أنه كان من أهل التقى والصلاح  وكان منارة ونبراساً وسط اهله واحبائه فأعظماللهم له الأجر واجعله جار النبيين والصديقين والشهداء .

معاذ عبدالجليل سعد


0436d974-aa1b-4557-9717-be0b764002a6.JPG



IMG_1611.JPG

حوش العمدة

خالد عبدالله خالد

1-3 : حوش العمدة

الأموي هذا اللقب كان يطلق على جدنا العمدة سعيد ميرغني رحمه الله نسبةً لان أصلهم يرجع للأمويين

كان عضواً في مجلس الشيوخ في برلمان 1957 حيث فاز بالتزكية ، وشغل  منصب عمدة الدبة والكرد والجابرية وارقي أيام الحكم الأهلي ، حيث كان يستعين به العمدة أحمد سعيد أحياناً في بعض القضايا ذات الطابع المعقد ( مشكلة أهالي الغابة ) ، كما شغل منصب رئيس محكمة الدبة وضواحيها الأهلية بعد حل الإدارة الأهلية في عهد الرئيس نميري كان شهما كريما يكاد لا يخلو منزله من الضيوف والزوار و أصحاب الحاجات ،  فكان حلال مشاكل ليس في المنطقة فحسب بل في جميع إنحاء السودان،  و كانت حكومات السودان المتعاقبة تستعين به من ضمن وفود أهل الحل والعقد في لجان الصلح والأجاويد في جميع أنحاء السودان  شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً. وهو رجلا مثقفاً كنا نجلس جواره ونحن صغار تحت النيمة ( الراكوبة) خاصة ساعة القيلولة  فكانت لا تخلو يده من جريدة ، مجلة أو كتاب .  كما كان له اشتراك شهري بمكتبة صبحي تأتي له المجلات والجرائد أسبوعيا تقريباً أذكر منها الأهرام و الجمهورية وأخبار اليوم والوفد بالإضافة الى مجلة  المصور و روز اليوسف وآخر ساعة والعربي الكويتية  ، إضافة إلى الصحف المحلية ، عندما مرض والدي وتعب بقرحة الإثني عشر في نهاية السبعينات هو من أصر عليه بالذهاب إلى مصر ففعل م سياسياً ينتمي لطائفة الختمية ، و عند زيارة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني للمنطقة كان ينزل بداره طيلة مدة زيارته ، وكانت لا تمر على السودان انتخابات أو دعاية حملة انتخابية ريفي الدبة طرفاً فيها ، إلا و تتحرك  في الغالب من تحت النيمة ( الراكوبة )  بكرمكول ، وفي تحت هذه النيمة ( الراكوبة ) ووسط الحلة كانت تعقد الندوات السياسية والشعرية ،ففيها استمعنا للشاعر إسماعيل حسن  و رأينا السيد محمد عثمان الميرغني والعمدة أحمد شوك ، والعمدة كنيش عمدة نوري و محمد صالح بشير أغا عمدة تنقاسي، وود آمنه  صديقه (من أعيان قنتي ) أتذكر كان يحضر بسيارته لاندروفر ابيض يجلس قرابة الأسبوع  في البلد ، و السياسي والمحامي الضليع الأستاذ محمد زيادة حمور ،(هنا تحضرني  له مع  الأستاذ  محمد زيادة، في يوم مع عند مواعيد الغداء قبل العصر تقريبا ونحن في بيتنا نسمع ثلاث طرقات في الهواء وسط الحلة عند النيمة جرينا وكل ناس الحله على الحوش لنعرف الحاصل مشينا  وجدناه مبسوط جدا (عرفنا أنه وصله تلغراف بأن الأستاذ  محمد زيادة حمور أنجب ولد فكان (حمور

من الضيوف الذين شرفوا كرمكول من غير السودانيين هو سفير قطر بالسودان آنذاك السيد محمد بن راشد آل خليفة  الذي كان يرغب في رحلة إلى الصيد ، أقترح عليه  العم عثمان عوض حمور أيام عمله في قطر أن يذهب إلى كرمكول للعمدة سعيد  ميرغني  وبدأت الاتصالات وقد كان، حيث زارها ومكث بها أسبوع ، أُعد له برنامجاً حافلاً لرحلات صيد حيث جهز له خبراء بالصحراء الغربية المتاخمة لشمال كردفان هم الميجر و محمد وأحمد عبد الباقي، وكانت رحلة موفقة وناجحة بكل المقاييس واصطادوا كميات كبيرة من الغزلان.  

 جميع موظفي الخدمة المدنية الذين يأتوا للعمل في الدبة من قضاة وأطباء وعساكر ومعلمين وضباط جيش ، شرطة ومجالس ، قبل أن يعرفوا أي منطقة في الريفي تكون وصلتهم الدعوة منه لزيارة كرمكول وضيافتهم.

وهنالك قصة لأحد المعلمين هو مدير المدرسة الثانوية الأستاذ الشاعر أبو القاسم عثمان هو شاعر وله عدة دواوين شعر ،  عندما جاءه خبر نقله إلى مدرسة الدبة الثانوية كان رافضاً المجيء للدبة ، وعندما نفذ النقل وجاء إلى الدبة قال قصيدة طويلة مدح فيها الدبة و العمدة نذكر من أبياتها:-

قالوا سافر الدبة فأنت لها وللغربة

بها اللارنج والجميز والقضيم والحلبة

سلاما سادة الدبة فلي في قربكم رغبة

عليها عمدة يحي على ارض بها صلبه

يزين القوم أفضالا ويجلي الهم والكربة

سعيد ميرغني يمنُ مدخور لدى الصعبة

سقينا كرمكول النخل يا أنشودة رطبة

حضرنا لهم بعض مجالس الصلح للأهالي تحت النيمة (الراكوبة) ، وغالباً ما يكون النزاع في حدود أراضي و تطور وأدى إلى تعدي طرف على الأخر، أو تلف زراعة أو محصول او ماشابه ذلك ، وكانت  في الغالب ما تنتهي  هذه المشاكل بصلح يحاولوا فيه أن يوفقوا  فيه ويصلحوا بين الطرفين باي طريقة ، أو أما بتعويض الضرر بعد تقديره بالغرامة أو بجلد المتعدي إن كان صغير في اغلب الأحيان. 

بالنسبة لمشاكل القبائل العربية طبعاً كانت مشاكل كبيره جدا ضرب وفوضى أحيانا ، و عندما يكون هنالك نزاع  بمثل هذا النوع بين خاصة  قبيلة الهواوير وهي اكثر قبيلة منتشر أفرادها في المنطقة كان يستدعوا آدم حسن نمر المشهور (بابو قدم) ناظر الهواير من كردفان ، فهو رجل متعلم حاصل على بكالوريوس في القانون تقريبا ، وهو كذلك  إبن عم عبد الله حمد ستيه زوج  حبوبتنا هولة بنت حسن ود فضل وهنا تصاهر الفونج بالهواوير ، ومن ثم آمنة بنت خمسين ،  كان أبو قدم  جامد  طويل القامة تظهر عليه القوة والفتوة،  ولا أبالغ لكم لو قلت لكم ان شنبه من طوله تنظر له وأنت من خلفه ، وعينه وحده فاتحها وحدة مصرورة (مغلقة) من غير عيب فيها ( دغا بس ) ،  أتذكر كان يحضر للبلد بعربية بوكس فورد امريكي اخضر،عليه سبت من الحديد ومعلقة على جوانبه كمية من  القرب  و الجربان ، بعضها للماء (سقو) وبعضها للأشياء الأخرى مثل الدقيق والبصل والسكر وما شابه ذلك.

بعد وصول أبو قدم للبلد هو والعمدة يذهبوا الدبة أو منطقة النزاع  وفي مجلسهم كانت عندهم عادات غريبة  جداً العرب ، يحضروا المتخاصمين و عند دخول المحكمة أو المجلس ده ، يدخل الرجل وهو قالع أحذيته وواضعها تحت ( أباطه ) ، أما المرأة قالعة أحذيتها و تجلس على بعد مسافة من المجلس وتسير وهي (تسك) يعني تمشي وهي قاعدة وبعد ذلك يحددوا الطرف المتضرر و المتعدي غالباً ما يصلحوا بينهم إن كان النزاع بسيط،  أو يحكموا عليهم أحكام صارمة جدا  إن كانت المشكلة كبيرة تفاديا يتكرر النزاع وتعم الفوضى بين القبائل المتخاصمة مستقبلا. 

نواصل 

خالد عبد الله خالد


Untitled-1.jpg


ALI_3362.JPG

2-3 ; حوش العمدة

كما كان أيضا للعمدة العديد من المشاركات الشعرية في زيجات العائلة في شكل  قصائد شكُر ( السيرة ) نذكر منها على سبيل المثال سيرته لابن عمه عباس أبـــو حجل عند زواجه لأمال عبد الرحيم  (رحمها الله وأدخلها فسيح جنانه )حيث قال فيها

في عصر الخميس أتجمعوا الضيفان      صباح الجمعة سار الفورد دندن دان    

مبروك  لي عريسنا الموسم السمتان     يا نمر الفروع العقبى لي عثمان 

يا عثمان أخوي قوم نور الحيشان      أحمد ود فرح مرحبا لنا الضيفان

تامنك رباعة ولاد فضل فرسان      من الغابة للعفاض صقور ميدان

أترزم سلاحو كية للفسدان      مو مسلفنه سلاح ملك وإيمان

بنوت اليريد مرقن بلا الغزلان      يات التبقي فيهن زي ملاك في جنان      

قالن سيرتن بكل ظرف وحنان     ذكرن جدك المشكور بكل لسان           

عوض وأسحق معاك شيكا دخل جزلان     وقت الشوف يشوف بيجيك أبو إحسان

الدهر إنقلب وما بينفع الإحسان      ومو فاضين فيهو فلان ولا علان 

وسيرته للمهندس الخير حسين حمور ( رحمه الله وأسكنه فسيح جناته )  من ابنة عمته عبله عبد العال حمور حيث قال فيها

سار اخوي حد الزين …..شال بت عمو نور العين

سار اخوي يا خاله …… المن ضيفوا ما إنضارا

عمرو ما بقول لا لا … طبعه بيكرم الجاره

سار أخوي أنا العاصي …. المهندس الراسي

تلب لحمه مو حاسي …  صابر يحمل القاسي

سار أخوى عشى البشرى … كان في الجامعة نور قمره

عمرو ما شرب خمره …. جاب شهادته بالشكره

ليك بتمنى من السيد الباكورة تبقى وليد …  وتبقى زي أبوها سعيد

أيضا مدح الشاعر أحمدون محمد صالح ( من منطقة لتي ) العمدة في قصيدة طويلة نختار منها بعض الأبيات يقول فيها

نهارة في الكرد لي باشا ماشين

أنا وعثمان عليك يا العمدة ناوين

الوقت ضاق جينا عند اب عائشة بايتين

قال بنقوم معاكم كونوا صابرين

من صالح لي أخوه أخدنا يومين

وقال له يا سعد راحة أحمدون وين

شربنا من القزاز وفنجانا من صين 

لعبا بالورق ما جر وبي دين

تذكرة حرية ساعة قمنا شالعين

دخلنا اللجة نحن الستة زينين

ختمنا بروجة جينا بارقي نازلين

جن مراكبك شقن النيل أب وزازين

ولايمه مضبحه وزملاه واقفين

الجزازير كل واحد في أيدو سكين

مرق أبو نائلة والعين شافت العين

والمباشر لينا بركة الجيتو طيبين

جبد كرسي الحكم مو جيل وجيلين

وأمر بالمُش مصرح في القوانين

فرخاته وقفن بالقٌنلة والفساتين

الطيب عم روسنا وبخورنا ياسمين

نضما مُو كضب ناس عيسى شاهدين

وإن كان أكذب أتحسب من النساوين

هي قصيدة طويلة جدا هذه مقدمتها

نواصل 

خالد عبد الله خالد 

الرياض – السعودية

2/6/2020م 


PHOTO-2020-06-08-09-39-35.jpg

3-3 ;حوش العمدة

كما له العديد من القصص والحكايات التي كان يحكيها هو أو تلك التي كانت تحكى عنه فمن التي حكاها هو نذكر منها  

قصته مع حبوبتنا مريم فرح ( زوجة جدنا عبد القادر القش ) ،  طبعاً هي كفيفه و هو عندما يكون ذاهب للجزيرة أو ساقية آدم عادة يذهب جدنا عبد الله عباس اولاً، ثم بعده يذهب بالذقاق خلف بيت جدنا مكي عبد الباسط إلى جدنا إسماعيل عبد الباسط وجدنا بخيت في دكان حاج إسماعيل ، في أثناء ما هو متحرك من بيت جدنا عبد الله وعلى القوز (قوز بت العبيد ) أم حسبو محمد احمد رحمها الله ، كان في  فلاق (ساق النخيل يستعمل لسقف البيوت ) نزلوه جديد ومعارض في الطريق ، الفلاق بتاع بت العبيد تقريباً ، عادة حبوبتنا مريم كانت بتذهب لتصبح على  أختها السيدة محمد فرح ، أتت حاجة مريم من الزقاق ماسكة عكازها تكشف به يمين وشمال أول ما ظهرت في ركن ديوان محمد أحمد (بت العبيد ) لاحظ لها  (العمدة ) خنس ووقف الحمارة قال إلإ اشوف مريم دي تتصرف كيف مع الخشب وبعدين أحذرها  إذا غلطت ، المهم قال من قربت للخشب طوالي أخذت يمين في يسار من الخشب وأخذت الطريق الصاح ،  قال ضحكت قلت ليها إنتي يا مريم ماك عميانه كيف إتعديتي من الخشب ده وهو نزلوه جديد قبل شوية ؟؟  قال قالت لي بشعر بيه وأعرف بأنه في شي قدامي سواء كانت حيطة أو أي شي يعترض طريقي سبحان الله

أما من القصص التي حكيت عنه نذكر منها

حكي لي العم هشام قصة أيام العم عبد الحليم كان قائداً لحامية الدبة حيث كان يقودة سيارته بمفرده  ذهبوا مع العمدة إلى دنقلا لامر ما و بعد قضاء حاجتهم  وفي طريق الرجعة بعد المغرب الدنيا أظلمت تعطلت لهم سيارتهم في الصحراء ، قال لهم الحاج نترك العربية وننزل علي البحر على الحلة (العمار)  ، قال  فعلا نزلنا معه اتجاه البحر ، قال في أثناء ما نحن ماشين معه كان يغرس عصايته في الرمال ويلفها مثل سلوكة الزراعة في الأرض الطينة أثارت إستغربنا وإفتكرنا أنه تعب وقلنا ناخذ منه العصاية ويمشي مرتاح  ، المهم قال عندما قلنا له ذلك رد علينا كيف نحدد مكان عربيتنا بكره ؟؟  أنا قاصد اعمل علامات تدلنا لسيارتنا ، ثم قال (هشام)  وإثناء سيرنا وبعد مسافة طويلة أخذ بيده (قبضة) من التراب وشماها وقال لنا نحن قربنا من البحر. ثم قال عندما وصلنا الحلة الدنيا  كانت ظلام والناس نائمة قال قال لينا دي الباجة , وده منزل شيخ كورينا ، فقال ضرب بعصاه الباب ثلاث ضربات ، رد مرحب يا عمدة من دون أن يراه ، وجاءهم فتح الباب وهو يحمل فانوس ، أهااااا هنا الحاج سأله كيف سلمت علي باسمي وأنا ضربت الباب بالعصاه فقط  ولم أتكلم ؟؟؟ قال رد عليه علي الطلاق مافي راجل بدق باب بيتي زي الساعة دي غيرك، قال بيتنا عنده وفي الصباح بعد الشاي شيخ كورينا أرسل عربية أتت بميكانيكي لإصلاح سيارتنا

في وفاة جدنا علي نمر ( زوج زينب فرح ) ببورتسودان و أنا طالب ، مشينا أنا وهاشم وفيصل سيد والفاضل موسى الزاوية في ديم مدينة للعزاء، و في حاج كبير  مسئول الزاوية بتاعت كرمكول ( نادي للمناسبات ) تقام فيها المناسبات خاصة الوفيات، أهاا عمك ده أنا اول مره أشوفه ، شافني غريب قام سئل هاشم ولا فيصل ما عارف قال ليهم ده ولد منو؟؟ قالوا ليه ده خالد عبد الله خالد أتعرف علي وسلمت عليه أهااا عرفت أنه هو اسمه حامد نقد الله ( أخوعشمانة بنت نقد الله ) أهااا عم حامد قعد يحكي لي قصص عن أهلنا ديل  واحد واحد زمن كان في البلد من ضمن القصص دي في واحدة خاصة بجدنا العمدة احكيها لكم  .. عمك حامد ده قال لي بدري انا و العمدة كان رجولنا بتوجعنا وبنمشي ( بالجمال ) العقب يوصلنا له خبير و نقعد أيام  هناك يدفننونا في الرمال بتاعت العقب ، ( تربة القعب مالحة طبعاً وأهلنا ( القُدام) ديل بقولوا تعالج الرطوبة وآلام المفاصل وآلام الظهر) ، المهم قال لي بعد مشينا وعدينا أيامنا هناك وبقينا نازلين البلد  وكان طريق الرجوع بنزلنا قصاد دنقلا ولا القولد تقريبا ومنها نقبل على البلد من القعب ، قال ونحن راجعين البلد في نصف الطريق الأكل  ( الزوادة ) بتاعهم  كملت قال ونحن ماشين فترة طويلة جدا بدون أكل نشرب الموية فقط هي الباقي معنا، قال لي  أنا تعبت تعب شديد من الجوع وكل مره أتكلم معاه نحن يا أخي الجوع ده قتلنا،  قال يقول لي أصبر ربك بيفرجها ، قال لي اسكت ساعات طوال وأكرر له كلامي تاني ، قال هو يكرر كلامه لي اصبر يا حامد ، قال زهجته من السؤال الكثير قال ، قال لي ( يا حامد اصبر يا اخوي والكسرة دي إذا ما قعد نديها إن شاء الله ما نلقاه ) ،  قال والله ما مرت لحظات من كلامه معاي إلا و ظهرت لينا كشاشيق عرب مشينا جو جارين علينا مسكوا في حبال الجمال يا عمدة … يا عمدة ،  أتفضلو… أتفضلو قال سلموا علينا وضيفونا وضبحوا لينا وأكرمونا كرم ما عادي وإرتحنا وواصلنا المشوار، سبحان الله

خالد عبدالله خالد


Untitled-11.jpg


IMG_3275.PNG



DSC_0481.JPG

( الظريف ) و ( النميش )

خالد عبدالله خالد


PHOTO-2020-06-11-14-41-56.jpg

الظريف )  و ( النميش ) بكسر النون ، دي ألقاب جدنا مكي أبو حجل رحمه الله طبعا كان رجل طيب حنين جداً وحقاني لا يخاف في الحق لومة لائم ، ولكن في نفس الوقت ممكن تعكر مزاجه في اقل من ثانية بأي كلمة إن كانت مقصودة ، أو فهمها غلط حينها تشيل شيلتك ..

لقب ( الظريف ) لم ياتي اللقب ده من فراغ ، فعلا  اسم على مسمي، كان أظرف وأنظف مزارع في كرمكول على الإطلاق وفي كل شيء ،  قد تستغربوا لكلامي ده لكن هو الحاصل ، عندما تدخل جنينتة هذا الرجل في ساقية ادم اول شي يقابلك حمار ملابس معمول من السيسبان ، ينزل للساقية قبل كل شئ بيقلع جميع ملابسه (مركوبه) ويغير تغيير كامل حتى يباشر عمله الروتيني المعتاد وبعد نهاية عمله  ياخذ ملابسه  النظيفة وينزل البحر قصاد جنيته  في ساقية آدم ويستحمى ويغير ويمشي للبيت ، الكلام ده الترابلة في البلد ما بعملوه الا بعد يرجعوا و ده سر التسمية تقريباً.

أما لقب ( النميش ) بكسر النون ، لقب بهذا اللقب عن قصة كان هو بطلها ، زمان أهلنا رجال ونساء عندما تمر لأحد منهم بعض المواقف الطريفة أحياناُ بيعملوا له قصيدة حسب الموقف  يغنون له كنوع من المزاح  والضحك بينهم ، فمن هذه المواقف حصل مع جدنا مكي رحمه الله ، طبعاً البيوت القديمة كانت قريبة من الزراعة والجنائن في البلد ، و كانت هناك الكثير من الحيوانات مثل الثعالب (الصبار) ، و الثعابين ، والورل وحيوانات مختلفة كثيرة  أحيانا كانت تدخل في البيوت وقت السكون بالليل ،  المهم جدنا مكي كان عنده دجاج في البيت كعادة أهلنا بيكون في البيت عادة بيت صغير للدجاج والحمام لسد حاجتهم من اللحم والبيض ، اهااااا  يوم جات صبرة ( الثعلب ) ودخلت أكلت من دجاج جدنا مكي بالليل ، في الصباح عرف الصبرة غدرت بدجاجه غضب من ذلك و بيت النية على قتل الصبرة قبل تعود مره أخري و تقضي على الباقي ، جهز الشرك (الفرنيب)  وهو شرك  يصنع من الجريد ويدفن من ناحية في الأرض جيداً ، ثم يقوس الجريد من الناحية الآخرى إلى ان يصل الأرض  ويربط في راسه حبل و (هبار) بعد وضعه داخل علبة كبيرة من الحديد وضعت بطريقة معينة ووضعت داخلها قطعة من اللحم ووضع من فوق العلبة الحبل والهبار بطريقة معينة  و عندما تاتي الضحية تستهدف قطعة اللحم  من داخل  العلبة وتخرج راسها منها يربطها الحبل من عنقها وتحاول جر الحبل لتخرج عنقها من الحبل وهنا ينطلق الجريد المقوس للأعلى وتشنق الضحية مثل هذا الشرك  كان تقبض به الكلاب  والثعالب التي كانت تضر التمر بعد حصاده ووضعه على السواديب آنذاك ، المهم جدنا مكي نصب ( الفرنيب ) للصبرة  بالليل  ووقعت الصبرة في الفخ ، و في الفجر جاء جدنا مكي ووجد الصبرة وجاء بعكازه وقتل الصبرة ، في الصباح بعد طلوع الشمس كعادة أهلنا بيصبحوا ويسلموا على بعضهم هنا الخبر أنتشر والحلة أتملت بخبر حاج مكي قتل الصبرة الأكلت دجاجه اهااااا .. الخبر وصل حاجه عزو  بت مفتاح التي كانت شاعرة ومغنية في نفس الوقت ، فنظمت قصيدة لهذه المناسبة ، كنا نسمع هذه الأغنية في كثير من جلسات السمر من عزو رحمها الله ومن جددودنا عندما يجلسوا بالليل أو تجمعهم مناسبة في السواقي تحت أو في البيوت ، كما تغنى بهذه القصيدة آنذك الفنان عكاشة الحسن ( من دبة الفقراء وهو رجل (معمر) كان أهم شهود جزيرة كرمكول بإعتباره كان حاضر ومزارع في ساقية البشير بفشوده ) ، كنت حافظ منها بعض الأبيات لكن نسيتها أذكر منها  هذه الأبيات:-

فرع الزين يا بت الملوك    قتل الصبرة مكي أخوك 

يجري صبير وقع في الشوك     وكورك للسخي المبروك 

هي طويلة إلى أن تذكر فيها :

مكي النميش لاقاها           بي كعازو طق رماه

و هذا هو سر تسمية جدنا مكي (بالنميش). 

إضافة لذلك فهو صمد من صمودة السواقي والصمودة ديل شغلهم زي شغل مهندسي المساحة مع الأراضي وخطوط كتنورها لكن بدون جهاز جهازهم  عيونهم والواسوق بالنظر فقط ،  بالخبرة والتدريب إكتسبوا مهارة عمل مهندس المساحة وجهاز الــ  Total station  مع بعض، بقوا يعرفوا كل ما يتعلق بالأرض من انحدار وكيفية معالجته وكيف تخطط القنوات الرئيسية ( الجدول الضكر) والقنوات الفرعية ( الجنابية ) والمتفرعة من الفرعية ( القراريع) ،  وفحاج مكي يتقن هذا العمل تماماً . 

الشي التاني حاج مكي ده زريبة البهائم  بتاعته اول ما يخش بيلم القش القديم البايت يسموه  ( الجكان ) على جنب في من الزريبة وعنده عرجونة تمر قديمة مثل مكنسة يكنس بيها كل (الزبل) من تحت البهائم حتى يجيب ليهن القش الجديد

جدنا مكي حضرنا  له مواقف عجيبه في وفاة أهلنا السبقوه ديل كأن أول من يتجرس ويبكيهم بحرقه وكلهم فيهم الميزة فتجدهم يبكون أخوانهم الميتين و (يمنحوهم) مثل أمهاتنا كانوا حنان, حتى البهائم بتاعتهم يتأثروا لها تاثير ما عادي إن أصابها شئ حتي ولو مرض أو موت.

ذكرت لي العمة سلوى سعيد أن جدنا مكي كان لا يأكل كسرة الفطور في الغداء وكان كل واحدة يعوسوها ليه براها. الشي الثاني لا يأكل البتة في بيت الوفاة من الذبائح المذبوحة في بيت الميت حاله كحال الكثير من أهلنا،  بل و كانوا يرسلونا في الصباح للجزارة ويجهزوا لهم أكلهم من لحم الجزارة والذبيحة مذبوحة في بيت الميت لا يأكلوا منها أبداً. 

طبعاً جدنا مكي عندما يقول ليك حلمت بي تورين زرق ( سود ) ينكتوا في القيف والعجاج قائم أو شفت في المنام فلان وفلان وكانوا من أهلنا الميتين أو حلمت برجلي الشمال ترف من فوق ،  كان في أغلب الأحيان حلمه يتحقق.   

جدنا مكي ده كان عنده حمارة بيضاء طويلة عالية مشاية وما فيها أي كلام لكن زواغة تخاف من ضلها ، يكون ماشي مناسبة أو مشاور أو السوق تشوف السرج الأحمر و مخلاية الشعر السوداء ، والجلابية والعمة و الملفحة كان عليه هندام عجيب ، وبعد حاج مكي كبر كل يوم كانت  الحمارة كل يوم رامياه في الأرض الموضوع متكرر طوالي ، إتذكر أنه كان يحب يتعالج بالكي بالنار فكان كل وقع من  الحمارة كان يمشي لواحد من العرب يكويه في مكان الوقعة بالنار ، جماعتنا كلهم قالوا ليه يا اخي شوف وحده غيرها أعقل منها كان يصر على حمارته.  

 دي قصة  تانية حصلت في بيت جدنا مكي كان عندهم كديس اسمه خضير نسبه للونه الأخضر ، المهم الكديس ده طول معاهم جدا ناس الحلة كلهم بعرفوه ، اهااا الكديس ده مات البيت كله دخل في حالة حزن شديد  جدا حاج مكي وحاجة فرع الزين  وحاجه ست البنات رحمهم الله و أكثر زول كان إتذكر ناديه أتذكر والحله كلها واستهم في الكديس ده. 

زي أمنا زينه رحمها  الله  بقرتها ماتت هي تبكي والناس  تبكي دي قصة إن شاء الله بتكلم فيها عن حاجة زينة وعمنا بكري و الدكتور عبد الحليم سعد كان بطل الفيلم أيام عمله في دنقلا .. 

الناس ديل يحزنوا لفقد كل شي بتاعهم ربطتهم به علاقة إنسان ، حيوان او نبات، صور الكلام ده  صورة بلاغية عجيبة الشاعر الحبيب في واحده من قصائده العابرات قال فيها: 

يوم تقع يا عابره نخله ينقطع تو من صبرنا

يوم تقع يا عابره نخله بنحمل أحزان ما قدرنا

يوم تقع يا عابره نخله تملى حلق الزول مرارة

جدنا مكي طبعاً كان فنانه المفضل عوض عابدون ويقول له ( ود الجودلية ) ، وكان يطلبه طلب وأغلب جددونا ، واسحق ومحمد كرم الله ، طبعاً عوض عابدون من فونج أرقي وكان شاعر ومغني ومن أشعاره أغنية عطارد ( باخرة الركاب النيلية آنذاك) أذكر ليكم منها الابيات الآتية:-

يا عطارد شلتي لي زولي المسالم

يا حليلو الليلة يوم ودعني قايم

خليتني لي مين أنا ساكت جثة حايم

أنا بقيت مدثر الهم السمايم

أنا الحصلت عليَ أغرب نوادر

قلبي مع الطيور في جوله طاير

الزول الجميل يعجب سمارو

ما خلاص حطم لي عميري ضمن ودارو

اللهم ارحم جدنا مكي واسكنه فسيج جناتك.

اللهم ارحم آبائنا وأمهاتنا الذين ذكروا وأكرم نزلهم .

خالد عبد الله خالد 


IMG_2540.JPG


IMG_2541.JPG


IMG_2542.JPG



IMG_8063 2.jpg

ذكرياتي في كرمكول

نائلة فرح

ذكرياتي في كرمكول كتيييره لمات المناسبات ولمات عيد الضحيه مع الاهل وبرامجنا طول اليوم والناس بتكون مبسوووطه شديد لانو كرمكول كقريه فيها راحه نفسيه وهواها غيير وناسا طيبين وبشوشين بنقضي 5 ايام بالكتير ولكن بتكون محفوره في الذاكره وبتفضل من الذكريات الجميله لينا… وأهم شي لازم نعملها انو نكتب ذكريات في حيطه بيت العمده التحت… العيد واللمه في كرمكول ليها طعم خاص بالنسبه لي ولمه شاي المغرب بالقرقوش في الحوش بتمنى شديد انو زيارتنا لي كرمكول تكون ثابته سنويا وفي وقت تقدر كل الناس تجي وتتلمي فيهو مع بعض… والناس تجتهد مع بعض في انو تعمل أماكن ترفيهيه في المنطقه زي حديقه مصغره للأطفال.. وزي البيت النوبي الاتعمل في المهرجان يكون في واحد ثابت ويبقى ملتقى ترفيهي لناس المنطقه عامه لانو تصميم البيت النوبي جميييل جدا ومريييح وبشبه المنطقه ️يتذكر ايام المهرجان اي زول كان بعرف اننا من المنطقه كان بقول لينا بختكم بكرمكول ️كل الناس الما منها كان انطباعهم جميل جدا عنها وكانو مبسوطين بيها شديييد

كرمكووول الحب ♥

نائلة فرح


DSC00642x.jpg

وهيبة
شخصية عجيبة غجرية تاجرة متجولةفي البلد بقولوا عليهم الحلب  وهم من القجر الرحل.يقال انهم من اهل حلب بسوريا. 
كانو يحطو رحالهم مكان جنينة  عمي ابراهيم الله يرحمه في شارع العربات
بين دكان عبد الرحيم وبيت ناس الطيب صالح. 
يسافرو علي الحمير وحميرهم مميزة بالقوة والجمال  اعتقد انها هجين 
بين البغل والحمار. لتتحمل السفر لمسافات بعيده.
كانو مشهورين بصناعه الالمنيوم حلل صواني اباريق كوانين افران للعيش من الالمنيوم. 
بمجرد الوصول وحط الرحال  يبدو في تثبيت الات الحداده في الارض. 
ومن ثم تسمع الضرب علي الحديد لتطويعه بالشاكوش والمرزبه. 
حتي يصنعو كمية محترمة  من الصواني والحلل و الاباريق. 
ثم تقوم وهيبة بحمارها فارع القوام
بالتسويق للبيوت الكبيرة. 
وكانت الوالدة زبونة شبه ثابته عند وهيبه
الحلبية. هكذا كانو ا يسمونها. 
وهي مراة فارعة القوام كحمارها
حلوة اللسان ممشوقة القوام. 
تبدا الكلام بالصلاة والسلام علي خير الانام
.صلي الله عليه وسلم. 
تجيد التسويق لبضاعتها بالطف الكلام
وعادة ماتقتنع امي بالشرا طبعا بعد شيء  من المفاصلة. 
ثم تسال عن الاواني القديمة من الالمنيوم
فتعطيها امي بكل طيبة وعفوية. 
ترجع وهيبة بعد جولة في القرية
محملة ببعض المال وشي من الاواني القديمة التي يتم اعادة تصنيعها. 
الحلب قوم حرفين يجيدو عدة حرف
علي سبيل المثال. 
حلاقة الحمير
وهذا فن قايم بذاته  لايجاريهم فيه احد
فياتي اليهم كبار المزارعين والتجار
بحميرهم لكي (يجزوها)  يعني يحصل الحمار علي احدث صيحات الموضة 
في الحلاقة يعني قبل ما تظهر 
موضة كارل لويس بطل العدو. 
فيخرج الحمار وهو في غاية الجمال. 
يعدو بصاحبه الي سوق الدبة الاسبوعي
وهو يتفاخر بين اقرانه مزهوا  بحسن منظره  .
كان لي دحش ( حمار صغير) 
يقلني للمدرسه الاوليه بدبة الفقرا
وسميت بذلك لكثرة ما بها من قباب الصالحين. والفقير هو الرجل الصالح 
الفقير الي الله. 
احيانا كنت اجازف به لكي اذهب لسوق الدبة يوم الخميس. وهي مسافة لاتقل عن 15 ميل من كرمكول قبلي  وهي قريتنا
.فنمر اولا ببيت ود ابعصا. 
وهوعلي اطراف القرية يقال انه من جزيرة
ناوا من منطقة دنقلا. 
ثم نمر علي جنينة عبد الرحيم الكرادي
المفتوحة من غير ( سبيقة)  اي سور
دليل علي الامان والكرم. 
كان الدحش يحس الخطي وهو في قمة السرور. يمني نفسه بي حبة دوم تجود به علينا النسيم بت حبوبة فاطمة التي تسكن في كرمكول بحري. وهي لاتبعد ثلاث اميال من كرمكول قبلي. كانت النسيم كاسمها تتدفق حنية ومحنة لم اجدها الا في حبوباتي. 
دايما تقابلك بابتسامتها الواسعة وسع الرمال الممتدة. 
ووجها الصبوح الذي اذا تاملته
لا يقل جمالا وغموضا عن الموناليزا. 
كانت دايما تحملني بالدوم و(الجروم) 
وهو اصغر حجما من التسالي واكثر سمرة
منه كانه يعتز بسودانيته. وحقيقة هو الذ طعما من التسالي. 
احيانا تجد كم حبة محروقة في الحلق
فاسرع بتفلها حتي لاتفسد علي طعم الجورم. 
اما الدوم  فكانت النسيم تتطوع برمي
الدومة بالحجارةحتي تتكرم بسقوط بعض 
الدوم الطازة الذي يشبه التفاح حمرة
ويفوقه حلاوة. 
كانت النسيم لاتقل كرما عن الدومة
ترمي بالحجارة فترد عليك باحلي ماعندها
فان لم تجد حدفتك ببعض الدوم الناشف
المهم انها لاتردك خايبا. 
اناس تصالحو مع الله فتصالحت معهم الطبيعة فاصبحو يشبهون اشجارهم
واشجارهم تشبههم. 
عند ما حازينا حي النسيم هنق الدحش كانه يعلمني بسلامة الوصول. 
فصححت له المعلومة بجر اللجام لكي يستعدل في مشيه .فان اصر فالعصي لمن عصي نالت جنبته بعضا من البسطونه.
فيبدي بعض الغضب ببعض الفنجطة 
برفع مؤخرته  وزنبه ليعلمك بعدم الموافقة. وانه لايابه ان سقطتة من علي ظهره. ودايماً  ينتهي الجدل  بطريقة عسكرية  من بيده اللجام  هو الذي يحكم رايه. 
توجهنا في خط شبه مستقيم
نسير علي درب اللواري في اتجاه  سوق الدبه. حتي  اذا حازينا منطقة فشودة
اصبحت الرمال غريقه كانها تستنجد بمن ينقزها من الوحل. 
الدحش كانه وجد فرصة في التباطو
فاصبح يمشي الهوينا .ولسان حاله يقول
نصل وقت مانصل… كان عجبك..؟ 
مر بجانبنا  حمار مسرج اي عليه سرج لايقل عن سروج الحصيين. 
انعم عليه صاحبه  بحلاقة جميلة 
تظهر علي عنقه وخطوط علي جانبيه.  اما الضنب فقمة الروعة وتحفة الفن الحلبي. 
مر ذلك الحمار البنز.. بجانبنا وهو يطوي الارض بحوافره كانه مركب مكنة 8 سلندر. 
دحشي كانه يقول حظك ياعم 
حالق جديد وسيدك مجيهك
ليك حق تسرع عشان تصل السوق 
وتتقدل وسط حميره. 
مين زيك نحن لينا الله وعيشة السوق. 
وصلنا السوق بشق الانفس وبي صراحة
كنت اناتعبان اكتر من الحمار. 
ماعارف الكان راكب فوق ضهر التاني منو. 
ربطت الدحش في طرف احد برندات السوق قد اكون تكرمت عليه بي حزمة قصب اوحبة برسيم. 
ثم اتجهت الي المطعم الناصية لكي اطلب صحن فاصوليا ومعاه عيش بلدي.
ثم لابد من قزازة بيبسي اوبزيانوس
واشرب لمن اكرع. ثم جولة لغاية طرف البحر تحت اشجار الجميز نتفرج علي الباخرة  وهي تفرغ حمولتها من الركاب  والبضائع. تاتي بالشتول وتغادر بالتمور. 
كنا نستمتع بالفرجه علي الباخرة في حركة الشحن والتفريغ. وان لم يكن عندنا مسافر اتي عليها. 
ولكنا دايما وبالذات شهر سبعة نتوقع اهلنا من بوسودان ياتو من الثغر الحبيب  هربا من الحر الذي يكون علي اشده. فيلوذوا بالشمالية التي تحتضنهم بموسم المنقة ومن ثم الي موسم (حش التمر)  علي اعتاب اكتوبر وهو موسم جني النخيل
توزع فيه التركة وهو الورثة من المحصول
.ثم يرجع كل منهم محمل بالخيرات
من ارض الشمال. تصفر الباخرة معلنة المغادرة في اتجاه مروي. فيجري البحارة
في زيهم المميز باللون الابيض والبرنيطة
المخططه بالازرق. يتسابقو في فك الهلب من حول اشجار الجميز حتي يفكو قيد الباخرة. يتصاعد الدخان من مدخنة الباخرة كانها باشا ينفس في كدوسه
تعلن عن انبساطها من البلد. 
ثم تعقبهابصافرة الوداع ثم  تسمع زمجرة الماكنات كانها انين وحشرجة. 
ثم تدور الدفة فتخرج الامواج من الخلف
في عنف ملحوظ مزمجرة تبلل الشاطي بدموعها لقد حان وقت الرحيل. 
في امان الله 
ابوحامد


IMG_2869.JPG

كرمــــــكول

التاريخ 

فرع الفونج بالدبة… تاثير له عمق

أجمل الصور لاحتفالات الفونج في الولاية الشمالية بحضور كريم من أحفاد الملوك من كافة ولايات السودان. أقيمت الاحتفالية بكرمكول في اصيل رائع تشبع باريج تاريخ تليد خطه الأماجد من رجال الفونج بمنطقة منحني النيل. (خاطب الاخ الكريم فرح سعيد ميرغني الحفل وفي كلمته ذكر بأنهم من سلالة الملك ناصر بن بادي أبو شلوخ والذي قدم من سنار إذ ارسله والده حين أصبح ملكاً إلي المنطقة لكي يؤمن مرور القوافل المحملة بالذهب والبضائع إلي مصر وقد نجح في مهمته ثم أنه وبعد حدوث مصاعب لوالده قفل راجعا إلي سنار لدعم أبيه واخلف ابنه (مسند) والذي من صلبه أتي فونج المنطقة وذلك حسب معظم المصادر التاريخية).

لا يغيب عن كل ذي لب الدور الكبير ذو الأثر العميق الذي قام به حكام الفونج في مجتمع منطقة منحني النيل وماتسميتها بفرع الفونج إلا دلالة علي ذلك. نريد هنا تسليط الضوء علي حوادث هامة كان لها وقع مهم في تاريخ منطقة منحنى النيل وكل الريفي وما جاوره، وكان لوجود الفونج ونفوذهم وبسالتهم مع رجال البديرية الأشاوس ما أنقذ المنطقة من دمار هالك.

الحادثة التي نحن بصددها هي الحرب التي نشبت بين محمد فرح سنادة مسند بن الملك ناصر ودبادي أبو شلوخ وجيش الشايقية بقيادة طه ود مساوي. ويُروى عن سبب تلك الحرب أن قبيلة الشايقة ذات المحاربين الأشداء كانت تشن هجمات كاسحة علي منطقة البديرية وماجاورها سلباً ونهباً وبلغ الحال أن خُربت مملكة الدفار التي أسسها البديرية وهرب معظم السكان إلي غرب السودان خوفاً من غارات الشايقة وخاصة بديرية تنقسي ودبة الفقراء أمثال الشيخ ود دوليب الذي أنشأ قرية خرسي بالقرب من بارا.

اشتبك القائد محمد فرح بجيش الشايقية في منطقة الباجا شمال الغابة وهزمهم شر هزيمة وقتل قائدهم طه ود مساوي. هذه النتيجة العسكرية كان لها أعمق الأثر في ذلك الزمان حيث ثبتت ركائز المجتمع وعم الأمن وتبعا لذلك توقفت هجمات الشايقة وتنعم الناس بالعيش الرغيد وكفاهم الله غارات الشايقية والتي كانت تقضي علي الأخضر واليابس.

إذن فان الزعيم محمد فرح (حُمد فرح) هو من بعد فضل الله يرجع الله له الفضل في استتباب الأمن في المنطقة وحكمها بصلابة وشكيمة بيد أن الدكتور أحمد الياس حسين استاذ التاريخ بجامعة الخرطوم قرأت له مقالاً يرجح فيه أن الفونج ومحمد فرح هو من استلم زمام الحكم بعد زوال دولة المغرة في دنقلا العجوز، ورأي البروف أحمد الياس لايمكن تجاهاله وهو لاينفي الحادثة بل قد يصب في مصلحة الرواية لان البديرية في المنطقة أيضاً كثر ولهم عزة وسطوة ومعروف أنهم محاربون بالوراثة من أجدادهم في جزيرة العرب ولم يكن يتولي القيادة محمد فرح إلا بدعم الملك في سنار أو كما ذكر المؤرخ البروف أحمد الياس أنهم ورثوا الحكم بعد سقوط دولة المغرة في دنقلا العجوز.

الواقعة الأخري هي معركة القيقر الشهيرة والتي دارت رحاها في الدبة بقيادة فارس الفونج سعيد ود أحمد الأغا بمشاركة قوات مصطفي ياور الحاكم التركي في دنقلا في عهد عبد الله التعايشي وكانت دنقلا وقتها لاتزال خاضعة للحكم التركي.

الخليفة عبد الله التعايشي وتعزيزاً لحكمه قام بارتكاب مذابح رهيبة وأراق دماء الابرياء رجال القبائل العربية سميت ب(كَتلة) مثل كَتلة الكبابيش وكَتلة الشكرية وكَتلة البطاحين وكَتلة المتمة الشهيرة. أرسل التعايشي قائده محمود ود أحمد الذي أباد أهل المتمة وقتل زعيمهم عبد الله ود سعد وسبى نساءهم وتم بيعهن في أمدرمان ونجا منهم ومنهن من هرب بجلده وقدم بعضهم إلي الغابة وهم أسرة السعداب الحالية.

أما في منطقة الفونج والبديرية فلم يبدوا طاعة للتعايشي فكان أن اتهمهم بموالاة أبناء المهدي مما حدا به ارسال جيش في العام 1884م أو 1885 م بقيادة الشيخ أحمد الهدي وعلي مقدمة جيشه النعمان ود قمر فارس المناصير المغوار ومعه كل عمد ونظار الشايقية ووصلوا إلي الدبة والتي كان بها حصن (القيقر) كان به سلاح جيش سعيد ود أحمد أغا.

أشعل المهاجمون المعركة بهجوم خاطف واقتحم قائدهم النعمان ود قمر بحصانه باب القيقر بغرض الاستيلاء علي السلاح ومباغتة المدافعين بشل حركتهم. لكن ثبت لهم سعيد (وهو العامل سعيد) بجيشه وهزمهم شر هزيمة بعد أن قتل قائد الجيش المهاجم النعمان ود قمر وجرح الشيخ الهدي وتم إخلائه من أرض المعركة وهرب كل قياداتهم، ثم اتبع سعيد بجيشه الفارين الي حدود كورتي وهناك مات الشيخ الهدي متاثراً بجراحه ودفن في وادي مقدم علي بعد فراسخ معدودات من كورتي.

هذه المعركة (القيقر) بقيادة القائد الشجاع سعيد ود أحمد أنجت وأنقذت بفضل الله المنطقة من مذبحة محققة وكان لها اثراً كبيرا وتنفس أهل المنطقة الصعداء وتغنت النساء تمجيداً لقائد همام ونحله الرجال أراضي وسواقي كثيرا (هي عندهم اثمن من الذهب) وفاءًا وعرفانًا.

صور شاعر الشايقية ود حسونه مادار في المعركة في قصيدة قال فيها:

الرمنتود عوعى في الكرد

فوق قلوب الجنيات هرد

أماني يا النعمان ماك ولد

هد كبد القيقر ورقد

قالو ملك العامراب شرد

و ود كنيش جدع المفضد

وخت سوطين في (اب غرد)

والهدي في كورتي انسند

وترجمتها أن مدفع الرمنتود (مدفع تركي) دوي في منطقة الكرد وقتل كثير من جنود التعايشي.

والقائد الشجاع النعمان ود قمر اقتحم باب القيقر ببسالة لكنه قتل.

ود كنيش زعيم نوري رمي سيفه المطعم بالفضة وضرب حصانه الملقب اب غرد سوطين كناية عن الهروب. أما الشيخ الهدي فقد مات وقبر في وادي جبرة.

ولا زالت قبائل الشمال تتغنى ببطولاتهم وآخرهم الشاعر عثمان جفون الهواري في العام ٢٠١٧ حيث قال:

من أشراف بني أمية وزعيما عمارة

السودان مع التاريخ كسبلو إنارة

مع رايات الجهاد والسلطة والنقارة

شعت بأمرو التقـــــــابة في ســـــنارا

ثم كان أن أصدر التعايشي عفواً شاملاً لأهل المنطقة بعد هذه المعركة لكنه كعادته نكث عن وعده وغدر بالفارس المغوار سعيد ود أحمد أغا وتلك قصة أخري.

هاتان الواقعتان كان بطلاها قائدان فذان من قادة الفونج بكرمكول تركا أثراً عميقاً في المنطقة وبفضل الله ثم بفضل حصافة وشجاعة أهلنا البديرية، ففرسانهم كانوا وقود المعارك وشهدائها، نعمت المنطقة باستقرار أمني واقتصادي قلما تجده في المناطق الأخري في ذلك الزمان.

د. محمد الواثق سعيد ميرغنى

ماليزيا


DSC00561x.jpg

كرمكول ناس واحداث

*أنا امك آ عباس* 
مقولة كانت ترددها
حبوبتنا آمنة عباس احمد (عباسية) ذلك عند استغرابها او تعجبها من شئ حبا وفخرا بابنها عباس .
معلوم ان زرائب (حظائر البهائم) كانت مصفوفة في البلد على القوز بين الأرض الطينية و الرملية على رؤوس السواقي لتكون قريبة من البيوت والسواقي ليسهل ذلك على أهلنا من اطعامها وسقيها ومن ثم حليبها و رعايتها عموما بسهولة ..
جميع امهاتنا في بداية اليوم الباكر كن يسرحن البهائم ونحن معهن من الزرائب إلى السواقي وأثناء ذلك كان بعضهن لديهن بعض الأعمال اليدوية التي يمارسنها مثل ضفر سعف النخيل ضفائر لعمل البروش او تشقيق عرجون النخيل لعمل المكانس واخريات ينظفن الملوخية والكداد وتجهيزه لاحقا للوجبات فهو مزروع طبعا في هذه السوقي..
كنا نجلس جوارهن تحت ظل النخيل على جدول المشروع الزراعي وهن كثر حاجة عباسية ودهابة و هولة بت فضل وزهرة مساعد وأم العول بت ابراهيم وفاطمة حمد والزلال حسين وست البنات سعيد و فاطمة سعد ونفيسة بت جلالة و سعدة وست العيلة حماد وعزو وخدوم والمنى والسيدة بنت حمد فرح وست البنات وفاطمة عبد الرحمن ونورة شعبان والسيدة قدوره وزينب دياب و بنات الفقير صليحة وأمنه والقندل كنا نجلس بجوارهن نلعب بالطين طبعا وتشكيله مثل الصلصال الصناعي نعمل منه أشكال حسب المزاج بعضنا يتارجح بارجوحة صممت من حبل ربط مزدوج على فرع مانجو تمدد أفقيا من ساق الشجرة مستقيم وعلى بعد ثلات أمتار تقريبا من الأرض والآخر يتارجح على جريدة نخلة شقت إلى نصفين وعقد رأسها باحكام عند السعف.. كنا كل واحد منا ياخذ نصيبه بالتساوي سواء كان ذلك تارجحا او دفع للآخر وفي نفس الوقت كنا حذرين ان لا تتعدى البهائم على زرع او محصول واذا حصل ذلك كنا نتولي امرهن ونرجعها إلى المكان المسموح بالرعي فيه..
في يوم ما نزلنا بعد المقيل في البيوت بعد العصر كعادة المزارعين ذهبنا الي السواقي لنحش القش في اعتقادي كان الموسم موسم صيفي وكانت الزراعة ذرة كعادة البلد قبل ان يسقى السقية التانية يسميها أهلنا ( التيلان) لابد من تنظيف الجداول و الزراعة حوض حوض و بانتظام اتجاه الري و في اثناء ما ننظف و كل آباءنا و امهاتنا معنا ونحن اتجه نظرنا الي السماء في شمالا والشمس متدلية للمغيب قبل ساعة تقريبا من المغيب و اذا بست او سبع بالونات ذات الوان حمراء وصفراء مخططة بالطول وتحت كل واحدة منها سبت تنطلق من شرق النيل (قيزان أرقى) متجهة غربا عابره النيل بالمنطقة الفاصلة بين الدبة وكرمكول وفي ارتفاع عالي سببت زعر وخوف شديد لجميع من رأى هذا المنظر لانه منظر غير مألوف انطلقت الدعوات والابتهالات من الامهات ( يا فجاج الغمة من الضلمة.. الليلة يا اللا سهى و لا نام ولا اكل طعام .. الليلة يا تور وحدوا.. الليلة يا راجل الكيم)..
كل الناس كبارا وصغارا في خوف شديد انا والوالد في ساقية البير كما يسمونها ومعنا حاجة عباسية قالت لوالدى ( دي القيامة دار تقوم يا ود خالد ) رحمهم الله جميعا .. اخيرا اتضح الأمر كانت تدريبات لسلاح المظلات السوداني مع قوات اجنبية في عمل تدريبي مشترك..
ايضا العم عبد الحليم سعيد عنده قصه طريفة مع امنا حاجة عباسية طبعا كما نعلم بعد حليب البقر في البلد وبعد تسخينه بكون بكمية كبيرة يقسم الي اتنين او تلاث للجيران ليس لديهم لبن و القسم التاني طبعا بكون للشاي و الاخر وهو الأكثر يوضع في و عاء مصنوع من الطين او حلة متوسطة الحجم امهاتنا يسمونها ( الكادق) يضعوا فيه كمية بسيطة من اللبن المخمر يسمونه الرواب ليخمر لكي يخضونه (يخشونه) صبيحة اليوم التالي ليصنعوا منه السمن المعروف عم عبد الحليم سعيد وهو صغير كان يأتي بيت امنا عباسية في الصباح بعد ان تغلى حليبها وتضعة ليبرد فيجد حلة امنا عباسية قشطتها صفراء كاسية كل جوانب ووسط الحالة ويقوم بالتهام القشطه الحاجة تقبل عليه ترى منظر حليبها و تقول انا امك آ عباس (سجمي،، سجمي،، سجمي،، خربوا لي كله).. لحل هذه المشكلة كانت بعد تسخن اللبن ويبرد تقسم القشطة ( الجمدة) في كورية سمتها كورية عبد الحليم و تعلق باقي اللبن على المعلاق وهو اتنين من ضفائر السعف مخلوفة بطريقة معينة في شكل صليب معلقة بحبل في مربوط سقف المطبخ او الراكوبة توضع عليها مواعين الاطعمة كي لاتصلها القطط وماشابه ذلك..

عمنا عباس ابوحجل بحب البلد من بدري جدا لذلك فهو يقضي معظم ايام السنة فيها وسر ذلك غالبا ما يكون ايام طفولته رعى البهائم وحش القش و رمى التيراب وسند التقانت وقلب الابق لذلك هذا الرجل يحاول ربط نفسه بها كي لا ينقطع منها ..
اتذكر بدري ونحن أطفال كان يأتي بعربية شركة السجائر تقريبا سجائر ابو نخلة لوقت قريب كنا نذهب لامنا عباسية رحمها الله ناخد منها علب من الألمنيوم المصنوعة منه الواح الدعاية نعمل منها اللواري ونحن صغار.. طبعا كل الإجازات كان يقضيها اما في البلد أو مصر واغلب الأحيان في البلد ..
هو من اوائل الذين شيدوا بيوت في القلعة كما نسميها سابقا حيث كان البيوت بالعدد بيته كان وقتها تحفة شغل حديث لم يسبقه احد أن بنى وأسس بيت بهذا الجمال آنذاك في كرمكول ماعدا عم سعيد خالد أيام اغترابه في السعودية ثم عمنا محمد علي هليس أمد الله في أيامه.. لكن منزل حاج عباس هو الافخم على الاطلاق.. فمنزله كان حدث في كرمكول تحفة غاية الجمال .
طبعا ابدا لا أنسى اطلاقا اعمال ابوحجل التجارية ، مكتب التخليص الجمركي الذائع الصيت تحديدا في منتصف الثمانينات ونحن طلاب ببورتسودان في نهاية المتوسط و الثانوي كنا في الإجازات نعمل عدادين في الميناء بالمكتب مع الأخوة فيصل سيد و سيد زبير ومحجوب خضر وهاشم محجوب وعلى مكي عبد الباسط والفاضل موسى تدربنا على يدهم على هذا العمل وكان من اوائل المكاتب في بورتسودان للتخليص والترحيل خاصة الأسمنت فكان المكتب الوحيد المعروف في تخليص الأسمنت آنذاك بالإضافة إلى الترحيل الأشياء الأخرى..
بجانب ذلك عمنا عباس كان من الرياضيين المطبوعين فكان رئيسا لنادي الثغر ، وجميع معارفه وزملائه ما ندر ان ينادوه باسمه بل كانوا يطلقون عليه لقب ( الريس ) ففي مكتبه هذا قابلنا كابتين الطاهر حسيب و اسامه الثغر والكثير من الرياضيين..
هذا الرجل باريحيته المعهودة وتعامله الراقي مع الصغير والكبير سكن قلوب جميع أهلنا وله مكانة خاصة ومتميزة بينهم. كما هو سباق في الأعمال العامة في البلد دائما ما تجده مع الاجاويد في الصلح وعلى راس وفود و لجان الخدمات ولا يبخل بجهده والمشورة والتوجيه والارشاد في كل ما يهم البلد نسأل الله يديم عليه ثوب الصحة والعافية ويمد في أيامه.. ويبارك له في عمره وذريته.
ورحم الله امنا امنه عباس احمد ورحم الله امهاتنا المذكرورات واسكنهن فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وجميع موتانا وموتى المسلمين..

خالد عبدالله خالد
الرياض
٢٧مايو ٢٠٢٠





DSC06395.JPG

اليوم سوف اكتب عن شخصيه تعتبر من اهم الشخصيات في كرمكول حينها ، ليس في كرمكول فحسب بل في القري والمدن المجاوره والبعيدة أيضا قد عمت سيرته العطره السودان باكمله وحتي خارجه 
هو عمنا عليه رحمة الله العمده سعيد ميرغني فضل هذا الرجل القامه لا ادري من أين أبداً ومتي وكيف انتهي من سيرته وأيامي وسنوات عمري التي رايته فيها 
كان هو السياده والقيادة ، الحاكم ، العادل ، الحازم ، الكريم والقوي لاينورع ولم يتوان لو لحظه من خدمة كرمكول 
كان منذ ان يستيقظ يجلس تحت نيمته الكبيرة الظليله التي يغشاها ويستظل بها ويكرم كل من اتي به الطريق فتلك الظليله زارها قادة السودان عبر العصور الصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني وغيرهم من المشاهير مثل الفنان الكابلي وفي نفس المكان يستضاف عابر السبيل سواء من الإعراب الرحل أو عابر طريق ، يقوم بواجب الضيافة كاملا غير منقوص
تزوج من أربعة نساء من فضليات نساء المنطقه نسبا وحسبا وانجب منهن خير الابناء والبنات
تحت هذه النيمه الظليله كان يقوم بالفصل في القضايا كان الشرطي والقاضي والحكم حيث شاهدته وهو يحكم علي بعض الإخوه بالجلد وتم تنفيذه فورا والمظلوم حاضرا
القيادة جبل كبير من الهموم أما ان تكون قويا فتحمل هذا الجبل علي كتفيك أو ان يقوم هذا الجبل بهدك وتبديد أحلامك وسيطرتك علي مقاليد الأمور 
كنا كمثل غالبية ان لم يكن كل اهل البلده نهاب ونخشي ان نمر أو حتي القرب من تلك المنطقه مهابة كما وان دخول البيت نوع من المستحيلات وقليل جدا دخل باب القرفه ( لا ادري أيهما اصح غرفه ام قرفه) بضم القاف وهو باب من خشب الخراز القوي وحسب علمي انه لم يقفل أبداً في بيت العمده 
كان لهذا الرجل الفضل بعد الله سبحانه وتعالي في تنفيذ العديد من المشاريع ومعه من رجالات البلد العظماء وهم اعمامنا عبدالله عباس ، عبدالعظيم سناده، عبدالرحيم محمد علي ( ود الكرد ) ، اسماعيل رمضان ، بكري الخليفة عليهم رحمة الله ووالدي عبدالجليل سعد متعه الله بالصحة والعافيه
قاموا بجولات في أنحاء السودان وجمعوا تبرعات تم بناء الجامع الكبير هذا حاليا ، حيث كانت تصلي الجمعه فقط في زاويه أمام منزل المرحوم عمنا عبدالله عباس ومن المشاريع أيضا جمعية كرمكول التعاونية والطاحونة والمدرسة .
كانت ساقيته بجوار ساقتنا ولأول مره في حياتي اري انثي فرس ،كان يركب علي حمارته وسرج وفوقه فروه وكانت حماره مميزه جدا حيث لم اري لها مثيلا من العافيه والصحة.
مرض عمنا عليه رحمة الله واذكر وانا في المتوسط ذهبت مع بعض اللذين يكبروني سنا ووجدناه يجلس ومربعا رجليه علي سرير المستشفي وقال بعد السؤال عن حال صحته بصوت قوي مهاب ( المرض ده ما عندو علاج ) يرقان انسدادي 
ذكرني قول الشاعر 
بالعصافير جبن وهي طائرة.    وبالذات شموخ وهي تحتضر 
وللعرينه ريح ليس يقربها    بنو الثعالب غاب الأسد ام حضروا ( معاذ الله ان اشبه اهلي بالثعالب) ولكن القرفه لم يجرؤ احد علي الاقتراب منها
وبعدها سافر الي لندن مستشفيا وللأسف ولا مرد لامر الله فقد عاد في صندوق لا انسي ذلك اليوم أبداً لانه كان نقطه تحول في حياتي 
اول مره وآخر مره اسمع فيها صوت النحاس يدق بصوت عال جدا كعادة القبائل القديمة عندما يكون هناك امر مهم بل ومهم جدا يضرب النخاس فيعرف الأهالي ان هناك امر عاجل وهام ، فقد وصل الصندوق الذي يحتوي علي اهم شخصيه هذا الرجل الذي نعاه الغريب قبل القريب والفقير قبل الغني والظالم قبل المظلوم .
سار الموكب وأي موكب هو موكب عظيم بدايته في كرمكول ونهايته في مقابر ود دوليب 
وانا امشي رأيت أناس غرباء لم اراهم في حياتي واذكر منهم رجلا يلبس جلبابا ( ادهز ) يبكي بحرقه شديده فلفت نظري لانه تبدو عليه اثار السفر والتعب وبعد الدفن عدنا والناس تأكل في وجبه بين فطور وغداء وصدف ان جلست بقرب ذلك الرجل وحوله لفيف من رجال البلد اذكر منهم عمنا عثمان ابوحجل اطال الله عمره وسأله عمنا عثمان ( شفناك تبكي شديد تعرف العمده ده من وين ) ؟؟؟؟
حينها اجاب الرجل اجابة لم يستطيع احد منا ان ينظر الي وجهه مره اخري 
قال : ابكيه لانه ارجل مني ومنكم 
ساد الصمت مع الاستماع بشغف
قال مره جاء العمده الي منطقتنا( ولو لم تخونني الذاكرة ( ابوجبيهه)  وكنت غير موجود مسافرا حضر الي بيتي ومعه بعض من رجاله فوجد زوجتي وسألها أين فلان ؟ فقالت خرج وسوف يعود وهو قريب هنا 
قامت بإخراج العناقريب له ولمن في صحبته وقامت بعمل شاي المغرب ، وبعدها سالها ( العمده) وين زريبتو ( يسال عن مراح البهائم) فدلته المراه علي مكانها وقام باختيار اكبر كبش فيها وقال لمن معه اذبحوا وفعلا تم ذلك وقامت المراه بعمل العشاء منه 
اصبح الصباح وبعد شراب الشاي والقهوة قال لها ( العمده) لمن بجي فلان قولي له سعيد ميرغني جاء وما لقاك ويسلم عليك وكانوا يركبون كومر يمتلكه العمده وعندما عدت أخبرتني زوجتي بالحاصل 
التفت الرجل الي الجلوس وسال بعد ان نزلت من عينيه دمعه سخيه ( عليكم الله اسع انتو بتسوا كدي مع اخوانكم) ؟ وخيم الصمت طويلا 
انا في نظري ان زوجة هذا الرجل اكثر كرما وشهامة منه لانها لم تقل زوجي مسافر إنما ارادت ان ترحب بهم وان يرتاحون نفسيا 
رحل وانكسر عمود أساسياً في المنطقه باكملها  ، رحل السياده ، القيادة، الشجاعة ، القاضي ، الكرم ، الجود ، المروءه والروية الثاقبه فماذا تبقي لنا ؟
اللهم ارحم عمي العمده سعيد ميرغني واغفر له واعف عنه وادخله فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء وثبت اجره لما قدمه لنا وللمسلمين اجمعين
امين يارب العالمين

معاذ عبدالجليل سعد 
٧/٧/٢٠٢٠
الساعه ٢:٠٠ صباحا


DSC06387.JPG

فى عزاء الفقيدة حسنى
كانت الفقيدة حسنى من أعمدة الأسرة وأركانها بشهادة الصغير قبل الكبير ، إمراة بعشر رجال.
، مات الأب الاستاذ صديق طه الفضل خريج الازهر وهو علي كرسي التدريس بمدرسة البنات ببورسودان ، ترك وراءه أربع من الاولاد واربع من البنات ، وكانت حسني أكبرهم عمرا وقدرا واخذت علي عاتقها تحمل المسؤولية من غير أن يكلفها احد بذلك ، ولكن بحكم الرتبه والترتيب أخذت مكان الوالد في كرسي التدريس وإدارة شؤون الأسرة بحزم الأبوة وحنو الامومه في مزيج غريب يفتقده كثير من قادتنا اليوم.
تقدم للزواج منها ابن عمها صابر محمد نور طه الفضل خريج كلية الزراعة جامعة الخرطوم فارس همام عز عليه الا يقف بجانب ابنه عمه يشاركها الكفاح ومقارعه الحياة سويا. فرح الأهل واتو من كل حدب وصوب ، اتو من بورتسودان والخرطوم وكسلا ومدن اخري هاجروا بحكم النسب او بحثا عن الرزق الذي ضاقت سبله لضيق الارض ، اتو كاسراب الطيور المهاجره تحن لأوكارها يذهبن خماصا ويعدن بطاننا استقبلتهم كرمكول بالاهازيج والطنابير في موسم التزاوج والحصاد فابي النخيل الا أن يشاركهم الأفراح برطبه وتمره ومن لم يكن له رطب ولا تمر من النخل تبرع (بعرجونه) و( كروقه) لتشعل نيران الكرم للحبان والاهل ، ومن لم يستطع تبرع (بسعفه) اليابس لبناء عش الزوجية ، وحتي من لم يبلغ الحلم تبرع بسعفه الاخضر لنسيج (السباته) وهي مهبط العروس وحلف احدهم ان يكون جريده الاخضر الغض بشري وفال حسن في يد العريس يبشر به من حوله من الشباب يشجعهم علي التقدم بدخول عش الزوجية ، وتبرع اخر ببرش العريس وحتي الصغار يتشابوا في فرح محموم لكي يفوزون بشرف المشاركة حتي ولو كان (طبقا)لغطاء الصحون الفتية بملامحها طيبة المذاق بمحتواها شهية الرائحة لمن يشمها ، وتبرع اخر بأن يكون ( عمره) لحفظ الأشياء او تقديم الرطب واليابس من التمر ، فلله درك أيها النخيل فلا عجب أن قالو عنك انك من اشجار الجنة وكيف نعجب وقد شربت وارتويت من النيل وهو رفيقك من الجنة فما اروعك تظللنا بالنهار من حر الشمس وتهبهب علينا بجدائلك أثناء الليل كي ننام قريري العين وكيف لاتقر اعيننا والرحمن جعل منك حارسا لناطعمنا من ثمارك وحتي كبارك .

جمال الدين مكى ( ابو حامد )
امريكا


DSC06395.JPG

وسط الحِليِ
فى وسط الحله كان فى دكان عمنا عبد الجليل سعد بين البوابتين من الساعة الخامسة ونصف تقريبا يطلعوا العنكريب الصغير وبرش الصلاة والابريق و الراديو الفيلبس للحاجة امنه بنت بشارابي رحمها الله.. رغم أنها كانت غير مبصرة لكن كانت مثقفة وفي جميع المجالات وذلك بفضل ما نهلته من صديقها الراديو فكان تستمع للاذاعات العالمية مثل صوت أمريكا و مونتكارلو و البي بي سي تقلب الموجات يمين وشمال لا يمر خبر في العالم محزنا او مفرحا الا وكانت هي تعرفه بل وتناقش في كل الأمور السياسية العالمية من هذا الراديو ونحن نجلس نلعب بالقرب منها كنا نسمع أصوات عمالقة الاذعات العالمية مثل أيوب صديق ومديحة رشيد المدفعي و اسماعيل طه وماجد سرحان والرياضي افتيني قريطم.. بعد السابعة مساء تعمر الجلسة لحضور نشرة ام درمان عند الثامنة لسماع اخبار الموتى.. رحم الله الحاجة آمنة بنت بشارابي ورحم جميع موتانا وموتى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها..
كانت رحمة الله عليها مثقفة جدا رغم أنها ضريرة اول ما فتحنا بعد الابتدائي ودخلنا المتوسط مطلع التمانينات كان بدت حرب العراق كنا نسمع نقاشها ان العراق استعملوا غاز الخردل المحرم و اغتيال السادات وتفاصيله وريغان عمل ايه وكلام كبير جدا مش في السياسة الداخلية فقط بل و السياسة العالمية.
نحن صغار تحت النيمة دي بتلقى الجرايد والمجلات كمية كبيرة جدا بجيبها الحاج العمدة رحمه الله باشتراك رسمي مع مكتبة صبحي اذا قالك امش جيب لي الجرايد من جوة تشيل هم من شده ما تقيلة .. وشنو ما فيها روز اليوسف والمصور و العربي الكويتية و الأخبار والوفد و الدستور وهنا لندن الناس دي كانت مثقفة جد.. كان في حراك سياسي وثقافي عجيب تحت النيمة دي شفنا شخصيات عجيبة الشاعر اسماعيل حسن وولاد الميرغنى ووفود اجنبية و سفراء وعساكر ضباط كبار جدنا عبد العظيم سنادة كان هو البلقي الخطابات.. كانت خطاباته منمقة ومطعمة بالشعر القديم والحديث سمعنا منه البحتري وابو تمام والفرزدق وشوقي والعقاد..
الوفود الأجنبية كان غالبا ما يحاورها جدنا عبد الله عباس احمد كان متمكن في اللغة الإنجليزية بجانب انه خطاط خط عجيب كل الدفاتر بتاعت حصر النخيل و البهائم والأسر كانت تكتب بواسطته هو وجدنا احمد فرح ..
جدنا عبد الرحيم عبد الحليم رغم اني شفته وانا صغير جدا الرجل ده كان أنيق جدا وهو أيضا خريج كلية غردون واتذكر خطاط خط عجيب ،
وجدنا احمد فرح نسيت ما سألت عم سعيد عن سبب عدم استمراره ومواصلته في الدراسة الرجل ده كان مشروع عالم اي مسألة تغلبني في الرياضيات كنت بمشي ليه على طول.. بالإضافة إلى عمله في اي شي متقن وغير معقوب.
كرمكول دي والله كانت مسرح طبيعي شخوصه ناسها كلهم بسجيتهم مسرحيين تقوم من الصباح وكل يوم تمر عليك اللقطات متتابعة مفرحة وحزينة .
حبوباتنا بنات حماد يمن و سعدة و ست العيلة ديل والله كنا نقعد جمبهم في الرعية او واردات الموية تسمع حكاويهن تضحك اليوم كله..
الحاجة السيدة محمد فرح والمني بنت الله معنا و الزلال حسين والرحمة بنت النيل ديل من سباحات البلد ومافى زول يقدر يعوم زيهم .
انت لافي تلقى جماعة شاغلوا جدنا فضل نمر جاري وراهم وهم جارين عشان ما يعرفهم يلحقهم يجلدهم..
تمشي فريق وراء تلقى حبوبتك امنه حسين شايلة البستلة ماشية دكان جدنا احمد رحمة الله عليها تقولك تعال يا ود ود خالد الرسول يا ولدي اب قرشين وشلن وأب عشرة دحين يبقن كم؟؟..
تلف يمن تلاقيك بقارية شايلة الترمس ماشية توزع على البيوت رحمة الله تغشاها مره مسكينة..
جارتها حبوباتنا صليحة بنت الفقير هي واماتنا امنه حسين والقندل عندهن قصص كثيرة ، واحده من قصصهم ، بعض الوجبات بياكلوها مع بعض وغالبا ما تكون وجبة الفطور حاجة امنه جابت الملاح في صحن مشت على حاجة صليحة اترفقوا ومشوا على حاجة القندل هناك ضربوا الدقيق و رموا القراصة الفحم على الكانون جمروا يلهب ختوا الصحن فوق جمر الكانون و يتونسوا الا ان يسخن الملاح و تستوي القراصة قبلوا على الكانون واذا بالصحن والملاح مافي وطفي النار ، امنه بت ود صبر شافته وقالت محينتنا المليح والصحن راحن طبعا الصحن بلاستيك..
وحاج بكري الريح و محمد المطيب (بندرشاه) رحمهم الله .. محمد المطيب واحمد فرح و اسماعيل رمضان و مكي المطيب وعلى دائما بكونوا في لجنة الوابور وكان تدور بينهم اشياء مضحكة خاصة جدنا احمد فرح مع بندر شاه.. رحمهم الله جميعا.

خالد عبدالله خالد
الرياض


DSC00922x.jpg


PHOTO-2020-05-30-13-48-02.jpg